الشيخ محمد إسحاق الفياض

257

المباحث الأصولية

باب الوضع من أنه عبارة عن التعهد والالتزام النفساني ، وعلى ضوء هذا المسلك فالدلالة الوضعية دلالة تصديقية ، والمدلول الوضعي مدلول تصديقي لا تصوري باعتبار إنّ العلقة الوضعية مختصّة بحالة إرادة المعنى من اللفظ ، وعلى ضوء هذا المسلك التزم قدس سره بأن النهي مادة وهيئة موضوع للدلالة على إرادة إبراز الأمرالاعتباري النفساني في الخارج بمبرز ما من قول أو فعل ، فلهذا تكون دلالته الوضعية دلالة تصديقية لا تصورية . ولكن قد تقدم في مبحث الوضع نقد هذه النظرية بشكل موسع وعدم امكان الالتزام بها ، ومن أجل ذلك قلنا هناك إنّ الدلالة الوضعية دلالة تصورية لاتصديقية ، لأن الدلالة التصديقية سواءً أكانت بلحاظ الإرادة الاستعمالية أم‌كانت بلحاظ الإرادة التفهميّة أو الجدية مستندة إلى ظهور حال المتكلم ولا تكون مستندة إلى الوضع ، وعليه فلا يمكن أن تكون دلالة النهي على معناه دلالة تصديقية بل لا محالة تكون تصورية ، وإن شئت قلت : إنّ الوضع على مسلك التعهّد علاقة بين حصة خاصة من اللفظ وحصة خاصة من المعنى وهي المعنى المراد تفهيمه ، وأما على سائر المباني فهو علاقة بين طبيعي اللفظ وطبيعي المعنى ، فلهذا تكون الدلالة الوضعية على ضوئها دلالة تصوّرية ، وحيث إنّ مسلك التعهد باطل ، فلا مناص حينئذٍ من الالتزام بأن الدلالة الوضعية للنهي مادةً وهيئةً دلالة تصورية ، غاية الأمر إنّ مادته تدل على الزّجر والمنع بالمعنى الإسمي ، وهيئته تدل عليه بالمعنى الحرفي أي النسبة الزجرية والمنعية كما هو الحال في الأمر ، فإن مادته تدل على الطلب المولوي بالمعنى الإسمي وهيئته تدل‌عليه بالمعنى الحرفي أي النسبة الطلبية ، لحدّ الآن قد تبيّن بطلان النظريتين الأوليين وعدم إمكان الالتزام بشيء منهما .